أحمد بن الحسين البيهقي

48

كتاب القضاء والقدر

قال الإمام طاوس بن كيسان ( ت 106 ه ) أحد أعلام التابعين : أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون : « كل شيء بقدر » « 1 » . وفي عهد التابعين وأواخر عهد الصحابة ، ظهر رجل يدعى معبد بن عبد اللّه بن عويمر « 2 » - ويقال : ابن عكيل الجهني وقيل في نسبه غير ذلك - وزعم أنّ الأمر أنف ، وأنّ اللّه لم يقدّر شيئا ، بل ولا يعلم الأشياء قبل حدوثها . تعالى اللّه عمّا يقولون علوا كبيرا . وكان معبد الجهني قد أخذ هذه المقالة الخبيثة الكافرة من رجل نصراني يدعى « سنسويه البقال » « 3 » - وقيل : « سوسن » - وكان نصرانيا فأسلم ثم إنّه تنصر فأخذ عنه معبد هذه المقالة « 4 » . قال عبد اللّه بن عون ( ت 132 ه ) - أحد أعلام التابعين - : أدركت الناس وما يتكلمون إلّا في علي وعثمان حتى نشأها هنا حقير يقال له : سنسويه البقال « 5 » . وقال يونس بن عبيد ( ت 139 ه ) - أحد أعلام التابعين - : أدركت البصرة وما بها قدريّ إلّا سنسويه ، ومعبد الجهني وآخر ملعون من بني عوافة « 6 » . والتفّت حول « معبد » فرقة من أبناء اليهود والنصارى ، وأنباط العراق .

--> ( 1 ) « شرح أصول اعتقاد أهل السنّة » للالكائي ( 3 / 535 ) . ( 2 ) انظر في ترجمته : « السير » ( 4 / 185 ) ، و « ميزان الاعتدال » ( 4 / 141 ) . ( 3 ) لم أجد له ترجمة سوى ما ذكره المقريزي : « أبو يونس » سنسويه ويعرف بالأسواري ، لمّا عظمت الفتنة به عذبه الحجاج ، وصلبه بأمر عبد الملك بن مروان « الخطط » ( 3 / 202 ) وما أخشاه هو أن يكون اختلط على المقريزي فإنّ الذي عظمت الفتنة به وعذبه الحجاج وصلبه بأمر عبد الملك بن مروان هو تلميذه معبد الجهني وسيأتي ذكر ذلك . ( 4 ) « شرح أصول اعتقاد أهل السنّة » ( 3 / 750 ) . ( 5 ) « شرح أصول اعتقاد أهل السنّة » ( 3 / 749 ) . ( 6 ) « شرح أصول اعتقاد أهل السنّة » ( 3 / 749 ) .